محمد بن جرير الطبري
553
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وكان خالد الدريوش قام قبله بيومين أو ثلاثة ، وكان منصور بن المهدى مقيما بعسكره بجبل ، فلما كان من ظهور سهل بن سلامه وأصحابه ما كان ، وبلغ ذلك منصورا وعيسى - وانما كان عظم أصحابهما الشطار ، ومن لا خير فيه - كسرهما ذلك ، ودخل منصور بغداد . وقد كان عيسى يكاتب الحسن بن سهل ، فلما بلغه خبر بغداد ، سال الحسن بن سهل ان يعطيه الأمان له ولأهل بيته ولأصحابه ، على أن يعطى الحسن أصحابه وجنده وسائر أهل بغداد رزق سته اشهر إذا أدركت له الغلة ، فأجابه الحسن ، وارتحل عيسى من معسكره ، فدخل بغداد يوم الاثنين لثلاث عشره خلت من شوال ، وتقوضت جميع عساكرهم ، فدخلوا بغداد ، فأعلمهم عيسى ما دخل لهم فيه من الصلح ، فرضوا بذلك . ثم رجع عيسى إلى المدائن ، وجاء يحيى بن عبد الله ، ابن عم الحسن بن سهل ، حتى نزل دير العاقول ، فولوه السواد ، وأشركوا بينه وبين عيسى في الولاية ، وجعلوا لكل عده من الطساسيج واعمال بغداد فلما دخل عيسى فيما دخل فيه - وكان أهل عسكر المهدى مخالفين له - وثب المطلب بن عبد الله بن مالك الخزاعي يدعو إلى المأمون وإلى الفضل والحسن ابني سهل ، فامتنع عليه سهل بن سلامه ، وقال : ليس على هذا بايعتني . وتحول منصور بن المهدى وخزيمة بن خازم والفضل بن الربيع - وكانوا يوم تحولوا بايعوا سهل بن سلامه على ما يدعو اليه من العمل بالكتاب والسنة - فنزلوا بالحربيه فرارا من الطلب ، وجاء سهل بن سلامه إلى الحسن ، وبعث إلى المطلب ان يأتيه ، وقال : ليس على هذا بايعتني ، فأبى المطلب ان يجيئه ، فقاتله سهل يومين أو ثلاثة قتالا شديدا ، حتى اصطلح عيسى والمطلب ، فدس عيسى إلى سهل من اغتاله فضربه ضربه بالسيف ، الا انها لم تعمل فيه ، فلما اغتيل سهل رجع إلى منزله ، وقام عيسى بأمر الناس ، فكفوا عن القتال . وقد كان حميد بن عبد الحميد مقيما بالنيل ، فلما بلغه هذا الخبر